اقتصاد أفريقي

إنشاء مجلس أعمال “مصرى – بوركينى” وبحث تشكيل آخر مع الكاميرون

اتفق المهندس طارق قابيل، وزير الصناعة والتجارة والصناعة، مع ستيفن سانو، وزير
تجارة بوركينا فاسو، على إنشاء مجلس أعمال مشترك بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
وعقد الوزير مباحثات مع عدد من وزراء التجارة والاقتصاد على هامش مؤتمر
الاستثمار فى أفريقيا 2016، حيث التقى وزراء تجارة بوركينا فاسو وتنزانيا
والكاميرون لبحث دعم التجارة مع مصر. وذلك لتسهيل تدفق وانسياب حركة التجارة
البينية والاستثمارات المشتركة، فضلاً عن بحث عقد اللجنة المشتركة بين البلدين والتى
عقد آخر اجتماع لها منذ 6 سنوات. هذا وإن وزير التجارة البوركينى وجه له الدعوة
لزيارة بوركينا فاسو نهاية شهر أكتوبر المقبل للمشاركة فى افتتاح معرض للحرف
اليدوية. كما بحثت وزارة الصناعة مع تشارلز موجياجى، وزير الصناعة والتجارة
والاستثمار التنزانى، سبل دعم العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة فى ظل جهود
مصر لتنمية العلاقات المشتركة من خلال إنشاء مكتب تجارى جديد بالعاصمة التنزانية
دار السلام، وإنشاء خطوط ملاحية مباشرة ومراكز لوجستية لتوسيع حجم العلاقات
المشتركة. واستعرض اللقاء رغبة الجانب التنزانى الاستفادة من الخبرة المصرية فى 3
قطاعات صناعية رئيسية، شملت صناعة الجلود والصناعات النسيجية، والتصنيع
الزراعى، وتم الاتفاق على إيفاد وفد من رجال الأعمال التنزانيين لزيارة عدد من
المصانع المصرية للوقوف على الإمكانات التصنيعية المتوافرة فى مصر. كما تم لقاء
مع لوك ماجلوير، وزير التجارة الكاميرونى؛ لبحث تنمية العلاقات الاقتصادية وبصفة
خاصة فى المجال الصناعى، حيث أبدى الجانب الكاميرونى رغبته فى الاستفادة من
الخبرات التصنيعية المصرية؛ لزيادة إنتاجية مختلف القطاعات الصناعية الكاميرونية،
وبحث عقد اللجنة التجارية المشتركة وتشكيل مجلس رجال أعمال. حيث إن الحكومة
المصرية تسعى لتعزيز التكامل الاقتصادى الأفريقى من خلال تقوية سلاسل القيمة
المضافة الإقليمية وربطها بالسلاسل العالمية بشكل مباشر، لتعزيز الإنتاجية والتنافسية
والتجارة المشتركة، فضلاً عن تطوير المهارات وتنويع الصادرات، وخلق فرص عمل
وزيادة الدخل وتخفيف حدة الفقر والمساهمة فى تحقيق النمو الشامل لجميع دول القارة.
وأن مشاركة الدول الأفريقية فى سلاسل القيمة العالمية لا تزال محدودة، كما أن أكثر من
ثلثى تلك المشاركة مرتبط بالدول الغنية فى الموارد الطبيعية بالقارة فى ضوء الاعتماد
الكبير على القطاعين الزراعى والتعدينى وانخفاض مستويات التصنيع. الى جانب أن
المشاركة لا تزال محدودة رغم تحقيق أفريقيا معدلات نمو سنوية تبلغ حوالى 6% خلال
معظم العقد الماضى، وتصنيف 6 اقتصادات أفريقية ضمن أسرع 10 اقتصادات نمواً
فى العالم خلال هذه الفترة. وأن أفريقيا يمكنها أن تصبح أحد أقطاب النمو العالمى فى
خلال جيل واحد من خلال تحقيق التشابك اللازم للاقتصادات الإقليمية. كما يوجد العديد
من العقبات والمشاكل الهيكلية التى تواجه اندماج الدول الأفريقية فى سلاسل القيمة سواء
الإقليمية أو العالمية، تتمثل فى الإجراءات الجمركية والإدارية العقيمة، واللوائح المعقدة
وضعف خدمات البنية التحتية وضعف الروابط بين الأنشطة الزراعية والصناعية». الى
جانب مطالبة الحكومات الأفريقية بدعم المبادرات الخاصة بتنمية سلاسل القيمة المضافة
من خلال إنشاء نقاط مركزية للتنسيق والرقابة على كافة القوانين واللوائح التنظيمية التى
تؤثر مباشرة فى سلاسل القيمة. بالاضافة إلى ضرورة إقامة مشروعات مشتركة بين
القطاعين العام والخاص لجمع البيانات بانتظام ورصد وتحليل العوامل التى تؤثر فى
أداء سلاسل القيمة، وهو الأمر الذى يتطلب انتهاج حكومات الدول الأفريقية نهجاً أكثر
شمولية وتركيزاً على سلاسل القيمة فى إطار مفاوضات التجارة الدولية للتأكد من اتساق
الاتفاقيات التجارية بشكل أكبر مع مساعيها للاندماج فى سلاسل القيمة المضافة العالمية.
وأشادت وزار الصناعة بمبادرة مفوضية الاتحاد الأفريقى التى تدعم المساعى المشتركة
لزيادة الاعتماد على سلاسل القيمة من خلال إعداد دراسة جدوى مهمة بدعم من برنامج
الأمم المتحدة الإنمائى بشأن إقامة مركز التميز للأسواق الأفريقية الشاملة African
Inclusive Markets Excellence Centre (AIMEC) الذى من المنتظر أن
يصبح المنبر الأفريقى الأول المعنى بتطبيق هذه المبادرة. وكذلك أهمية القضاء على
العقبات التى تواجه نمو سلاسل القيمة المضافة، مستشهداً بتقارير البنك الدولى فى هذا
الصدد والتى أفادت بأنه إذا قلصت كل الدول العقبات التى تواجه سلاسل القيمة بمقدار
النصف، فإن إجمالى الناتج المحلى العالمى يمكن أن يزداد بنسبة 4.7% بينما ستزيد
التجارة الدولية بمقدار 14.5%. حيث إن ذلك يزيد كثيراً من المزايا التى قد تحققها إزالة
كافة الرسوم الجمركية على الواردات، حيث إن إلغاء كافة الرسوم الجمركية يمكن أن
يؤدى فقط إلى زيادة الناتج المحلى العالمى بنسبة 0.7%، وزيادة التجارة الدولية بنسبة
لا تزيد على 10%. وأن تخفيض العقبات أمام سلاسل القيمة المضافة يتسم بالفاعلية لأنه
يقضى على إهدار الموارد، ويقلص التكاليف على الشركات التجارية، ومن ثم يخفض
أسعار السلع للمستهلكين وللشركات، وهو أمر مهم للغاية لرفع تنافسية الأعمال فى
الأسواق الأفريقية وتحسين قدرة الاقتصادات الوطنية على المنافسة،فضلاً عن إزالة
العقبات التى تحول دون إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة فى شبكات القيمة بما
يسهم بخلق المزيد من فرص العمل وخفض معدلات البطالة التى تعانى منها كافة الدول
الأفريقية. هذا وإن الحكومة المصرية تنفذ استراتيجية ترتكز على عدة دعائم تتضمن
تعزيز التجارة القائمة على الصادرات الموجهة وتدعيم القدرات الإنتاجية وإنشاء
صناعات ذات تكنولوجيا عالية وتعزيز التنوع الاقتصادى والعمل على تكامل الصناعات
المصرية فى سلاسل القيمة العالمية خاصة فى صناعة السيارات والصناعات المغذية لها
والنقل اللوجستى والبنية التحتية. كما تستهدف تنفيذ خطة طموحة للاستفادة من إحدى
كبريات الشركات العالمية العاملة فى مجال اللوجستيات والتى تمتلك معرفة متقدمة فى
العمليات الجمركية واللوائح التجارية، ومراكز التخزين حول العالم، لإقامة مراكز
لوجستية تخدم وتعزز علاقاتنا التجارية مع الدول الأفريقية. وأن وزارة الصناعة تسعى
من خلال برنامج تنمية سلاسل القيمة لتمكين عدد كبير من الشركات فى قطاعات
الصناعات الكيميائية، الهندسية، الغذائية، الزراعية والنسيجية على زيادة قدراتها
التنافسية وخفض التكاليف، وتحسين حصصها فى السوق، من خلال تعزيز التكامل
الرأسي، وتحسين الروابط التجارية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتعزيز
القدرة التنافسية للصناعات المصرية المغذية وخلق قاعدة قومية لموردين مغذين لأهم
المصنعين المحليين والعالميين. حيث إن التجارب اظهرت أن دخول الأسواق العالمية لا
يحدث ببساطة أو عن طريق الصدفة، ولكن من خلال جهود مستديمة ومن نتاج التخطيط
الدقيق والتنفيذ وتنطوى على تعاون وثيق بين الحكومة والقطاع الخاص. كما أن الدولة
تسعى للحد من تكلفة ممارسة الأعمال التجارية من خلال توفير البنية التحتية وخلق بيئة
تنافسية والعمل على إزالة تشوهات السوق وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة الذى يعمل
على تشجيع أنشطة البحث والابتكار، وتطوير النقل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات
والبنية التحتية، لتحسين فرص زيادة التجارة الداخلية والمشاركة فى سلاسل القيمة
الإقليمية والعالمية. اضافة الى ان الحكومة تعمل على دعم جودة التعليم وضمان وجود
العمالة الماهرة والمدربة، فعلى الرغم من أن القارة حققت تقدماً كبيراً فى تحسين فرص
الحصول على التعليم الابتدائي، فإن معدلات الالتحاق بالتعليم العالى منخفضة بشكل
مخيب للآمال. إلى جانب خفض الحواجز التجارية، حيث تشير التقديرات إلى أن من
60% إلى 90% من تكاليف التجارة تتعلق بالتدابير غير الجمركية، وتقديم حوافز
ومساندة تفضيلية لسلاسل القيمة التى تنجح فى التعامل مع قضايا الاستدامة والفعالية
على مستوى القدرة على التكيف والمسئولية الاجتماعية والكفاءة البيئية وتطبيقها فى
مستوى عملياتها اليومية.