أخبار اقتصادية

الرسوم البيانية السبعة التي تبين كيفية فقدان بلدان العالم المتقدم سيطرتها

مارتن وولف: كبير المعلقين في مجال الاقتصاد في صحيفة فايننشال تايمز، لندن.

ما الذي يحدث للاقتصاد العالمي؟ سؤال يدور في أذهان العديد من الأشخاص، وسيتم الإجابة عنه من خلال سبعة رسوم بيانية توضح أن العالم يمر بتغيرات كبيرة.

إن أهم تحول في العقود الأخيرة هو تراجع تأثير البلدان المرتفعة الدخل في النشاط الاقتصادي العالمي؛ إذ إن “الاختلاف الكبير” الذي حدث في القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين -حينما تقدمت اقتصادات البلدان ذات الدخل المرتفع في يومنا هذا على بقية العالم من حيث الثروة والسلطة- قد تغير بنحوٍ عكسي الآن؛ وحيثما كان هناك اختلاف فيما مضى، فإننا نرى الآن “تقارباً كبيراً”؛ فالتغير الذي حدث هو تقدم آسيا في المجال الاقتصادي، ولاسيما تقدم اقتصاد الصين.

ولا يوجد شيء يوضح تقدم الصين أفضل من مدخراتها الضخمة؛ ويعود سبب ضخامتها إلى أن الاقتصاد الصيني أصبح كبيراً جداً، ومن المرجح أن يصبح رأس المال الصيني ومؤسساتها المالية مؤثرينِ في الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين ويحلان محل رأس المال الأمريكي الذي هيمن في القرن العشرين.

إن البلدان النامية لم تكتسب أهمية متزايدة في الناتج العالمي فحسب، بل أصبحت لها أهمية متزايدة من حيث نسب السكان في العالم؛ ويعد تراجع أهمية البلدان ذات الدخل المرتفع أمراً مأساوياً، إذ تتوقع الأمم المتحدة أن تكون حصة أفريقيا -جنوب الصحراء الكبرى من سكان العالم- بحلول عام 2050 أكبر بكثير من نصيب جميع البلدان ذات الدخل المرتفع في عام 1950. ويعد التقارب الاقتصادي والتغيرات في نسبة السكان عنصرين أساسين في الصورة الاقتصادية الأكبر، أما العنصر الثالث فهو التغير التكنولوجي؛ إذ نتج “الإنترنت” من دمج تكنولوجيا جمع البيانات وتحليلها مع الاتصالات، وهو أهم اكتشاف تكنولوجي في عصرنا الحالي.

قامت الولايات المتحدة بتوسيع حدود التكنولوجيا العالمية بنحو كبير منذ أواخر القرن التاسع عشر، إلّا أن أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة نورث وسترن -روبرت غوردون- قد بيّن أن الاقتصاد الأمريكي لم يتطابق مع مستويات الإنتاجية العالية التي حققها بين عامي 1920 و1970؛ وعزا سبب ارتفاع نمو الإنتاجية الضخم بين عامي 1994 و2014 إلى الإنترنت التي انتهت في فترة قصيرة للغاية، ويعد سوء التقدير الذي يفسر هذا التباطؤ في الإنتاجية جزءاً يسيراً من المشكلة، فضلاً عن ضعف الاستثمار منذ حدوث الأزمة المالية الذي يعد سبباً جزئياً آخر.

الجدير بالذكر هو أن الاقتصاد العالمي لا يتراجع، بيد أن النمو السريع في كل من التجارة والأصول المالية والتجارة عبر الحدود -مقارنة بالناتج العالمي- قد توقف تماماً. وفيما يتعلق بالتمويل، فإن التفسيرات المعقولة حول توقفها يعود إلى الابتعاد عن المخاطر وإعادة القيود التنظيمية، وفيما يخص التجارة فقد كان آخر حدث مهم في تحرير التجارة هو انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، الذي حدث منذ مدة طويلة منذ عام 2001، ومن المهم معرفة أن العديد من الفرص التي أتاحها التكامل عبر الحدود لسلاسل الإمدادات قد استنفدت الآن.

إن التغيُّر السريع في القوة الاقتصادية النسبية والتغيرات الهائلة في العدد النسبي للسكان يشكلان عالمنا الآن، وفي الوقت نفسه، فإن مصادر الدينامية -التغير التكنولوجي ونمو الإنتاجية والعولمة- آخذة في التباطؤ بنحوٍ مثير للقلق؛ وإحدى نتائج ذلك التباطؤ -الذي عززته الأزمة- حدوث ركود فعلي في دخل العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع.

أما ما يجعل التحكم بهذه التغيرات أمراً صعباً هو ازدياد الضغط الشعبي على الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، ومن أهم التطورات التي حدثت هو انخفاض الدخل الحقيقي منذ الأزمة المالية؛ ويبدو أن حوالي ثلثي السكان في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع قد عانوا من انخفاض الدخل حقيقي بين عامي 2005 و2014، وليس من المستغرب أن يكون كثير من الناخبين غاضبين جراء ذلك، فهو أمر لم يعتادوا عليه ولا يرغبون الاعتياد عليه.

تغيرات كبيرة – سبعة تدابير للتغيير

العنوان: 1. تقدم قارة آسيا – الشكل المتغير للاقتصاد العالمي

المصدر: صندوق النقد الدولي
المصدر: صندوق النقد الدولي

الإنتاجية: بين عامي 1990 و2022، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض نصيب البلدان ذات الدخل المرتفع من الناتج العالمي -الذي يقاس من خلال التكافؤ في القوة الشرائية- من 64% إلى 39% فقط، ومن الجدير بالملاحظة أن البلدان الآسيوية النامية حصلت على كامل نصيب البلدان النامية من الناتج العالمي: ومن المتوقع أن ترتفع حصة البلدان الآسيوية النامية من 12% إلى 39% من المجموع العالمي لهذه المدة.

وبحلول عام 2022، يتوقع أن تتساوى حصة البلدان الآسيوية النامية في الناتج العالمي مع حصة البلدان ذات الدخل المرتفع، وإن تقدم الصين اقتصادياً هو السبب الرئيس وراء هذا التحول الدراماتيكي في القوة الاقتصادية النسبية على الرغم من التقدم الاقتصادي الكبير للهند؛ ومن المتوقع أن تزداد حصة الصين من الناتج العالمي من 4% في عام 1990 إلى 21% في عام 2022، ويتوقع أن تتصاعد حصة الهند من 4% إلى 10%.

العنوان: 2. فائض المدخرات – مساهمة الصين

نسبتها من إجمالي المدخرات الوطنية بأسعار السوق (النسبة من الإجمالي العالمي)

المصدر: صندوق النقد الدولي
المصدر: صندوق النقد الدولي

المدخرات: إن إجمالي مدخرات الصين -أسعار الصرف في السوق- هي أكبر من تلك التي حققتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين؛ وتقوم الصين بتوفير ما يقرب من نصف دخلها القومي، ومن المحتمل أن تنخفض هذه النسبة المرتفعة، لكن سيكون هذا الانخفاض تدريجياً؛ إذ من المرجح أن تظل الأسر الصينية مقتصدة، وأن تظل حصة الأرباح في الدخل القومي مرتفعة.

العنوان: 3. التحولات الديموغرافية – الوجه المتغير للإنسانية

حصة سكان العالم  (%)

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

السكان: انخفضت حصة البلدان الحالية ذات الدخل المرتفع من نسبة سكان العالم بين عامي 1950 و2015 من 27% إلى 15%، وانخفضت حصة الصين كذلك من 22% في عام 1950 إلى 19% في عام 2015. ومن المتوقع أن تكون الهند أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان بحلول عام 2025، ويتوقع أن تصل حصة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى 22% من المجموع العالمي بحلول عام 2050. 

العنوان: 4. الاقتصاد الرقمي – انخفاض تكلفة معالجة الطاقة

أسعار المنتجين الأمريكيين لأشباه الموصلات والأجهزة ذات الصلة، نسبة إلى أسعار جميع السلع (باستثناء المنتجات الزراعية) كانون الثاني 1970 = 100

المصدر: تومسون رويترز داتاستريم
المصدر: تومسون رويترز داتاستريم

التكنولوجيا: إن انهيار أسعار أشباه الموصلات[1] هو القوة الدافعة وراء الثورة التي حدثت في مجال الاتصالات ومعالجة البيانات، وقد انخفض السعر النسبي لمعالجة البيانات بنسبة 96% تقريباً منذ عام 1970، ويبين ميل المنحدر في المقياس اللوغارتمي معدل الانخفاض النسبي في الأسعار؛ فقد تباطأ ذلك بنحوٍ كبير بعد عام 2010.

العنوان: 5. تباطؤ الإنتاجية – التباطؤ الكبير

معدلات نمو إجمالي إنتاجية الولايات المتحدة

المصدر: عالم الاقتصاد روبرت جوردن
المصدر: عالم الاقتصاد روبرت جوردن

الإنتاجية: كشف الاقتصادي روبرت جوردن أن أداء إنتاجية الولايات المتحدة بين عامي 1920 و1970 -كما يتضح من نمو “إنتاجية العامل الكلي” وهو مقياس لنمو الإنتاج لكل وحدة من المدخلات- لم يتم الوصول إليه منذ ذلك الحين، ويبيّن أيضاً أن تقدمه الكبير بين عامي 1994 و2014 تراجع لاحقاً في فترة النمو المنخفض في الإنتاجية.

 

العنوان: 6. العولمة – الانفتاح

المصدر: BIS
المصدر: BIS

العولمة: إن النمو السريع لكل من التجارة والأصول المالية -مقارنة بالناتج العالمي- قد توقف بعد الأزمة المالية، ومن الممكن أن تكون سياسة الحماية الاقتصادية سبباً في ذلك، ولكنها ليست العامل الرئيس له. ويبدو أن استنفاذ العديد من الفرص التجارية وضعف الاستثمار سبب إضافي لهذا التباطؤ. 

العنوان: 7. الشعوبية المتزايدة – سنوات العيش بفترة الركود

       نسبة الأسر التي لديها دخل حقيقي منخفض من الأجور ورأس المال من عام 2005 إلى 2012-2014* (%)

*بيانات لآخر سنوات متاحة المصدر: معهد ماكينزي
*بيانات لآخر سنوات متاحة
المصدر: معهد ماكينزي

الدخل: عانى حوالي ثلثي سكان 25 بلداً من البلدان ذات الدخل المرتفع من دخل حقيقي منخفض من الأجور ورأس المال بين عامي 2005 و2014 على وفق تحليل صدر في تموز 2016 من قبل معهد ماكينزي العالمي، وكان هذا الركود شائعاً على نطاق واسع في إيطاليا والولايات المتحدة.


 

[1] – هي مادة صلبة يتم التحكم في توصيلها الكهربائي بإضافة عناصر أخرى شبه موصلة تكون مقاومتها الكهربائية ما بين الموصلات والعوازل. ويمكن لمجال كهربائي خارجي تغيير درجة مقاومة شبه الموصل، فالأجهزة والمعدات التي يدخل في تصنيعها مواد شبه موصلة هي أساس الإلكترونيات الحديثة التي تشمل الراديو، والكمبيوتر، والهاتف، والتلفاز، وأجهزة أخرى كثيرة.


المصدر

https://www.ft.com/content/1c7270d2-6ae4-11e7-b9c7-15af748b60d0