منوعات

ثمانية رسوم بيانية تشرح ما يحدث في الأسواق العالمية في الوقت الحاضر

سيد فيرما، كاتب مختص بالاقتصاد في صحيفة بلومبيرغ.

بالعودة إلى مدرسة الأسواق المالية يتبين لنا أن السندات لا تزال تباع، وأن المخزونات في زيادة، ومعدل التضخم في الدول المتقدمة مستمر، والتفاؤل في نمو الولايات المتحدة وزيادة أرباح الشركات عالٍ، والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يلقي بظلال قاتمة على آفاق التجارة العالمية.

وباختصار فإن العام 2017 قد يبشر بعدة تغييرات في الأسواق المالية، وفيما يأتي ثمانية رسوم بيانية تبيّن مشهد السوق في المستقبل القريب:

أولاً: زيادة التضخم:

إن أحد أكبر موضوعات عام 2017 تتمثل في توقعات ارتفاع التضخم، وقد أُكِّدَ ذلك يوم الثلاثاء الثالث من كانون الثاني من العام الحالي بعد أن سجلت أسعار المستهلك الألماني ارتفاعاً حاداً بنسبة 1.7 في المئة عن العام الماضي، بينما كانت توقعات التقدم تقدر بـ1.3 في المئة، وعلى الرغم من بقاء الضغط على الأسعار الأساسية ضعيفاً إلا أنَّ هذه البيانات قد تشجع صقور البنك المركزي الأوروبي الذين يقولون إن الاقتصاد في منطقة اليورو يقبع على أساس متين، على تبرير الابتعاد عن السياسات النقدية المتساهلة، ومن المرجح أن تطابق اعتقادات محللين في بنك سوسيتيه جنرال مخاوف البنك المركزي الأوروبي ستطارد الأسواق في النصف الثاني من العام المقبل.

ثانياً: إنعاش السلع:

قد تتغذى بيانات التضخم في منطقة اليورو والولايات المتحدة في الأشهر المقبلة من خلال زيادة أسعار الطاقة، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 55 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ تموز عام 2015، بينما تقوم الكويت وسلطنة عمان بخفض إنتاجهما؛ مما يشير إلى أن أوبك وشركاءها يسيران إلى الوفاء بالاتفاق المعلن في العام الماضي حول تقليص الإنتاج.

ثالثاً: إخلاص الدولار:

تتصارع الأسواق أيضاً مع زيادة الدولار بعد انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، ويشير مؤشر الدولار لبلومبرغ -الذي يقيس الدولار مقابل 10 من نظرائه- أنَّه قد حقق مكاسب بنسبة 6.5 في المئة منذ انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة يوم 8 تشرين الثاني الماضي، إذ إن توقعات خلق لوائح اقتصادية أكثر مرونة، وارتفاع الإنفاق الحكومي، وخفض الضرائب تعزّز آفاق النمو والتضخم في الولايات المتحدة.

أثار ارتفاع الدولار عدداً من الأسئلة من قبل المستثمرين، منها: هل ستشكل قوة الدولار رياحاً عكسية لناتج الولايات المتحدة في النصف الثاني من السنة؟ وهل ستضيّق من مسار تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي؟ ونظراً لدور الدولار كعملة تمويل عالمية رئيسة، هل ستؤثر قوتها سلبياً على السيولة والنمو في الأسواق الناشئة؟

رابعاً: الفيل في الغرفة:

تُعَدُّ الصين من إحدى الأسواق الناشئة التي تعاني من آثار ارتفاع الدولار، الذي يغذي تدفقات رأس المال ويشدد على السيولة المحلية، ولإنهاء هذه الحالة قامت الصين بمفاجأة في نهاية العام في أسواق العملات الهادئة، حينما خفّضت الأهمية النسبية للدولار في سلة العملات الأجنبية المرجحة في تجارتها؛ في محاولة لعكس تقييم اليوان ضد شركائها التجاريين، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد خففت من خطر انخفاض قيمة العملة، إلَّا أنَّ توقعات انخفاض اليوان ازدادت على أساس سنوي.

تتوجه كل الأنظار نحو بيانات العملة الأجنبية في الصين، فإذا انخفضت الأسعار إلى أقل من 3 تريليونات دولار، فإن العملة ستتعرض للمزيد من الضغط؛ مما يعقد محاولة بكين للقيام بالاستثمار الخاص وكبح جماح النمو الائتماني.

خامساً: دورة التصنيع:

إن الزيادة الطفيفة في دورة الإنتاج الصناعية العالمية قد تعطي صانعي السياسة الصينية متنفساً، إذ إن بيانات تصنيع المملكة المتحدة لشهر كانون الأول ارتفعت بوتيرة متسارعة خلال 30 شهراً مدعومة بقوة الطلب وضعف الجنيه الإسترليني، وفضلاً عن ذلك أظهرت بيانات معهد إدارة التوريد أنه خلال الشهر الماضي نمت الصناعات التحويلية الأمريكية بأسرع وتيرة لها خلال عامين؛ مما يؤكد ارتفاع الثقة في قطاع الأعمال.

إن الصناعة التحويلية في منطقة اليورو نمت أيضاً في شهر كانون الأول من العام الماضي بأسرع وتيرة لها منذ نيسان عام 2011؛ ممّا غذى السرد القائل بأن الدول المتقدمة تخضع لضغوط تضخمية كبيرة، وأن الشركات الأوروبية تقف على أساس أقوى.

ويقول محللون في بنك جي بي مورغان تشيس إن ارتفاع التضخم في أسعار إنفاق الشركات والبضائع سيؤدي إلى حدوث زيادة طفيفة في التصنيع العالمي في عام 2017، مع تسليط بيانات الصادرات القوية في آسيا لشهري تشرين الثاني وكانون الأول الضوء على النمو في طلب السلع النهائية.

سادساً: تحويل منحنيات العوائد:

إن الموضوع الرئيس الآخر هذا العام هو التوقعات حول الأقساط، إذ يطالب المستثمرون بالتعويض من خلال السندات الحكومية الطويلة الأجل للإيفاء بالالتزامات قصيرة الأجل، وفي الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ومنطقة اليورو، انخفضت أسعار السندات بنحوٍ حاد في منتصف العام الماضي، مع مراهنة الأسواق بأن البنوك المركزية ستُبقي على السياسات النقدية الفضفاضة.

وعلى وفق محللين في بنك سوسيتيه جنرال (SA) فإن ضغوط الأسعار وتأمين وزارة الخزانة الأمريكية يمكنهما أن يغذيا ارتفاعاً ملحوظاً في أقساط المدى هذا العام، وأن منحنيات العوائد في دول العالم المتقدمة ستبقى مسطحة بالنسبة للعوائد المنخفضة المطلقة على التزامات قصيرة الأجل.

إن الرسم البياني لمنحنى الخزانة يؤثر تأثيراً كبيراً على دورة تدفق رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة هذا العام، بقدر ما يشدّد مجلس الاحتياطي الاتحادي سياساته النقدية، إذا ما كان التأريخ يمثّل أي دليل.

سابعاً: آمال النفقات الرأسمالية:

هناك أيضاً خطر هو أن الأسواق اعتمدت في تسعيراتها على أخبار جيدة كثيرة خلال وقت قريب جداً في حال خيّبت أرباح الشركات والبيانات الاقتصادية الأخرى أو السياسات المالية التوقعات في الأشهر المقبلة.

إن أحد الأسباب التي تجعل المحللين متفائلين حول إنتاج الولايات المتحدة وأسهمها هذا العام -على الرغم من الرياح المعاكسة المذكورة آنفاً- هي دورة النفقات الرأسمالية، إذ يقول محللون في بنك جولدمان ساكس جروب إن تعيين الركود الكبير في الاستثمار في الأعمال التجارية المعدلة حسب التضخم الأمريكي سينتهي هذا العام؛ وذلك لاحتمال أن ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع أرباح الشركات؛ وبالتالي سيرتفع الإنفاق الرأسمالي.

وعلى وفق مجموعة (Alliance Bernstein) القابضة، فإن الحد من الإنفاق الرأسمالي العالمي العام الماضي أنقص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار نقطة مئوية واحدة، وتقول شركة إدارة الأصول إن الإنفاق الرأسمالي قد يكون مستعداً “للخروج” هذا العام مع تحسن أرباح الشركات، وهذا يُعدُّ نعمة للصناعات الدورية وشركات البنية التحتية.

ثامناً: الأوراق السياسية الرابحة:

ألقت الأسواق المالية تحذيرات الشهر الماضي من شبح اندلاع حروب في التجارة العالمية قد تلوح في الأفق، فقبل أسبوعين ونصف من تنصيبه غرّد ترامب ضد بكين إذ كتب: “كانت الصين ولا تزال تأخذ كميات كبيرة من الأموال من الولايات المتحدة في تجارة باتجاه واحد، من دون مساعدة كوريا الشمالية. لطيف!”.

وهنا يكمن الأثر المتوقع على صادرات الصين وناتجها المحلي الإجمالي تحت مستويات مختلفة لتعريفات الولايات المتحدة، على وفق دايوا كابيتال ماركتس.

المصدر:

https://www.bloomberg.com/news/articles/2017-01-03/these-eight-charts-explain-what-s-happening-in-markets-right-now