اقتصاد في سياسة

خوفاً من انتقام المسؤولين.. موظفون بالبنك الدولي أُجبِروا على تغيير التصنيف الاقتصادي للصين والسعودية والإمارات

خوفاً من انتقام المسؤولين.. موظفون بالبنك الدولي أُجبِروا على تغيير التصنيف الاقتصادي للصين والسعودية والإمارات

كشف تحقيق داخلي أجراه البنك الدولي، ونُشرت نتائجه يوم الأربعاء 16 ديسمبر/كانون الأول 2020، عن وجود تلاعب ومخالفات في تقريره الرئيسي عن القدرة التنافسية للأعمال، مِمَّا أدَّى إلى تحسيناتٍ في التصنيف العالمي للصين والسعودية، وذلك بعد ضغط إدارته على الموظفين للتلاعب بها، وفق ما ذكره تقرير لصحيفة Wall Street Journal، السبت 19 ديسمبر/كانون الأول.

حسب المصدر نفسه، فإن الكشف عن هذه التجاوزات كان بعد استطلاع الموظفين بخصوص سلامة التقرير السنوي لأنشطة الأعمال، وهو الأمر الذي كشف عن مخالفات عديدة مرتبطة بأربعة بلدان، هي الصين والسعودية والإمارات وأذربيجان، وقد تم استخدام البيانات التي تم التلاعب بها في تقرير عام 2017 للصين، وفي تقرير عام 2019 للدول الثلاث الأخرى.

نتائج التحقيق

كشفت نتائج هذه الاستطلاعات أنه من بين 15 موظفاً في فريق إنتاج التقرير، قال 9 إنهم تعرَّضوا لضغوطٍ مباشرة أو غير مباشرة، للتلاعب بالبيانات أثناء إعداد التقارير الصادرة في عامي 2017 و2019. كما قال الموظفون إنهم لم يصعِّدوا مخاوفهم في البداية حول هذه الضغوط، بسبب الخوف من الانتقام، وفقاً لتقرير المراجعة.

بعد تصحيح المخالفات، تراجَعَ على سبيل المثال الترتيب العالمي للصين بالتقرير الصادر في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، بمقدار سبع نقاط إلى المرتبة الـ85 من المرتبة الـ78 التي مُنِحَت لها في البداية.

وقال تقرير التدقيق: “لم يجرِ التعامل مع الضغوط من جانب أصحاب المصلحة، كجزءٍ من عملية إنتاج ونشر تقرير قاعدة البيانات، بشكلٍ فعَّال”. وأضاف: “أدَّى عدم وجود بيئة آمنة للتحدُّث داخل فريق قاعدة البيانات، إلى الخوف من الانتقام من أولئك الذين قد يبلغون عن ضغوطٍ للتلاعب بالبيانات”. ولم يحدِّد التقرير من هم أصحاب المصلحة.

كما وَجَدَ تقرير البنك الدولي أنه بعد تعديل المخالفات سينخفض ترتيب المملكة السعودية في تقرير 2019 من 62 إلى 63، في حين سيرتفع ترتيب أذربيجان من 34 إلى 28، فيما سيظل ترتيب الإمارات دون تغيير عند المرتبة المرتبة الـ18.

ليست المرة الأولى

إذ سبق أن حدثت واقعة مماثلة عام 2018، عندما لاحظ كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي، بول رومر، وجود تلاعب في البيانات الخاصة بتشيلي، بعد أن تم إظهار البلد كأن بيئة المال مزدهرة لديه، بينما هي في تدهور مستمر، بسبب حكومة يسارية.

كما أنه لم يخفِ إمكانية أن تكون هناك دوافع سياسية للقيام بمثل هذه الأمور.

هذا الأمر خلَّف ضجة واسعة في تشيلي ولدى البنك الدولي، ما دفع كبير الاقتصاديين، رومر، إلى تقديم اعتذاره إلى الحكومة التشيلية، قبل أن يستقيل من منصبه ككبير الاقتصاديين في البنك، بعد أسبوعين منذلك، في وقت رأى فيه منتقدون بأنه تعرض لضغوط سياسية.

في وقت لاحق، عاد البنك الدولي ليقول إن بيانات تشيلي لم يتم التلاعب فيها، وأنها سليمة تماماً، غير أن الشكوك بقيت قائمة، رغم ذلك.

أهمية اقتصادية

يكتسي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال أهمية قصوى بالنسبة للدول؛ لما له من دور في التصنيفات الدولية لبيئات الأعمال بالبلدان المختلفة، والتي تحفز بدورها الحكومات في جميع أنحاء العالم على التنافس للحصول على مراتب أعلى، لجذب الشركات الأجنبية.

هذه التصنيفات ترتكز على مجموعة من المؤشرات، على غرار سهولة بدء عمل تجاري، والسياسات الضريبية، والحصول على الائتمان.

على سبيل المثال، احتلَّت نيوزيلندا المرتبة الأولى، في أحدث تقرير صدر العام الماضي، من بين 190 دولة، من حيث سهولة ممارسة الأعمال التجارية.