The natural gas crisis and the expected rise in prices
اقتصاد في سياسة

نظرة على أزمة الغاز الطبيعي والارتفاع المتوقع للأسعار

#اقتصاد_واعمال

من المعروف أنه مع شهر الشتاء يرتفع استهلاك الطاقة لأغراض التدفئة والطهي وغيرها لذلك تعمل جميع الدول على ملئ مخازنها من مشتقات النفط والفحم والغاز لتلبية الطلب المتزايد عليها خلال فصل الشتاء، لكن مع بداية هذا الشتاء تمر معظم الدول حول العالم بأزمة كبيرة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، أزمة قد تخلّف تباعتها ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الكهرباء بل وربما تشمل معظم السلع! ما هي أزمة الطاقة الحالية؟ وما هي أسبابها؟ وكيف يمكن أن تؤثر عليك؟ هذا ما ستعرفه في السطور الآتية.

الصين وبداية أزمة الغاز الطبيعي
في مارس/آذار 2020 كانت المئات من ناقلات الغاز الطبيعي المسال تقف في عرض البحر دون القدرة على تفريغ حمولتها بسبب أزمة كوفيد-19 التي أدت بدورها إلى انخفاض الطلب على الطاقة بعد أن أعلنت معظم الدول حالة الإغلاق الاقتصادي، وهو ما تسبب في انخفاض دراماتيكي لسعر الغاز حتى وصل إلى نحو 1.63 دولار/ مليون وحدة حرارية بريطانية BTU في يونيو/حزيران 2020.

لكن هذه الحالة لم تدم طويلاً كما نعلم، فخلال شهر ديسمبر 2020 بدأت الصين في عمليات واسعة لاستيراد الغاز الطبيعي، تزامناً مع عودة فتح الاقتصاد، بالإضافة إلى أن توقعات الطقس الصينية تفيد بأن الشتاء القادم على الصين سيكون أشد برودة من سابقه، وما عناه ذلك من توقع ارتفاع الطلب على الغاز، وهو ما دفع الصين لاستيراد كميات من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام الجاري تزيد بنسبة 24% عن كميات الغاز المستوردة في عام 2020!

لم يتوقف الأمر عند الصين فقط بل رفعت كل من اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان من الكميات المستوردة من الغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها من الغاز لأغراض الصناعة وتحضيراً لفصل الشتاء.

أدى النقص في الغاز الطبيعي في الصين إلى تقنين الحكومة الصينية لاستهلاك الطاقة عن طريق الطلب من مصانع الإسمنت والأسمدة والألمنيوم والصلب والأغذية خفض إنتاجها لتوفير الطاقة كما خفضت استهلاك الطاقة في عدد من المقاطعات عبر قطع أنور الطرقات!

طقس سيئ في أوروبا
على الطرف الغربي من العالم كانتالدول الأوربية مكتفية بالكميات الموجودة من مخازنها إذ كان الغاز الطبيعي يشغل نحو 95% من مساحة المخازن، لكن الانخفاض التاريخي لدراجات الحرارة في النصف الأول من عام 2021 أدى استنزاف سريع لمخزوناتها إذ اعتبر شهر فبراير/شباط الفائت واحد من أكثر الشهور التي يستهلك فيها الأوروبيين الغاز الطبيعي منذ سنوات، كما كان شهر أبريل الأكثر برودة في أوروبا منذ أكثر من 140 سنة!

صدف سيئة
لتكتمل حلقة الصدف السيئة، تراجع إنتاج الطاقة البديلة وتحديداً عن طريق توربينات الرياح- بسبب هدوء الرياح- إلى انخفاض حصة الطاقة المولدة منها في عموم أوروبا بنسبة متفاوت وصلت في بريطانيا لنحو 18%. اما في أمريكا اللاتينية فقد انخفضت كميات الطاقة الكهرومائية بسبب الجفاف الذي ضرب معظم بلدان أمريكا اللاتينية التي تعتمد بشكل كثيف على الطاقة الكهرومائية.

ارتفاع أسعار الكهرباء
بسبب الطلب الكثيف على الغاز الطبيعي وصل سعره إلى 6 دولارات/ مليون وحدة حرارية بريطانية في أكتوبر/تشرين الأول الجاري أي أن سعره ارتفع لنحو 350% وهو ما دفع بريطانيا إلى رفع سعر الكهرباء لنحو 30% خلال الشهر الحالي، في حين رفعت كل من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا أسعار الطاقة الكهربائية إلى 36% و48% و46% و30% على التوالي، في النصف الأول من سبتمبر/أيلول الماضي.

ارتفاع الأسعار ووضع الدول العربية
من المتوقع أن تعاني العديد من الدول، لاسيما دول العالم الفقيرة، من أزمات طاقة خانقة قد تصل إلى حد إغلاق الاقتصاد! تعد كل من باكستان وبنغلاديش من الدول الهشة أمام هذه الأزمة.

أما عربياً فمن المحتمل أن تسبب هذه الأزمة ارتفاعاً في أسعار الكهرباء، هذا إلى جانب ارتفاع أسعار العديد من السلع الرئيسة كالصلب والإسمنت والأسمدة والألمنيوم الذي ارتفع سعره عالمياً إلى نحو 14% خلال الفترة الماضية.

بالمقابل سيكون الوضع في حال أفضل بالنسبة للدول العربية المنتجة للغاز الطبيعي التي يأتي على رأسها السعودية (سابع أكبر منتج للغاز) والجزائر (تاسع أكبر منتج للغاز) وقطر (خامس أكبر منتج للغاز) والتي ستفيد أيضاً من ارتفاع سعر الغاز المسال الذي من المتوقع أن يصل سعر إلى 100 دولار في الوقت الذي يبلغ سعره الحالي 34.5$ علماً أن قطر تعتبر من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، بينما تستخدم السعودية الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء.

أيضاً، سيترافق ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بارتفاع أسعار الكثير من السلع المستوردة، مع ذلك تبقى قطر رابحة من الارتفاع الحالي والمتوقع لأسعار الغاز الطبيعي المسال.

المصادر:

Bloomberg | EIA | Economist