من يحرك الدولار فعلًا؟ الفائدة أم السياسة أم الخوف العالمي؟
إعداد وتحرير: عمرو علي حمودة
كلما تحرّك الدولار صعودًا أو هبوطًا، يتجه السؤال تلقائيًا إلى جهة واحدة: أسعار الفائدة. لكن ربط حركة الدولار بعامل واحد فقط هو تبسيط مخلّ. الدولار لا يتحرك بقرار واحد، بل نتيجة صراع دائم بين ثلاثة قوى رئيسية: السياسة النقدية، والقرار السياسي، ومزاج العالم نفسه.
في أوقات الاستقرار، تبدو الفائدة هي القائد. رفع الفائدة يجذب الأموال، وخفضها يدفعها للبحث عن بدائل. لكن هذه العلاقة البسيطة تنهار سريعًا عندما يدخل الخوف إلى المشهد.
عندما تقود الفائدة المشهد
في الظروف الطبيعية، يتبع الدولار منطق العائد. المستثمر لا يسأل إن كان الدولار قويًا أو ضعيفًا، بل إن كان أفضل من غيره. فائدة أعلى تعني طلبًا أعلى، وقيمة أقوى. لهذا رأينا الدولار يشتد كلما شدّد البنك المركزي سياسته النقدية.
لكن هذه القاعدة تعمل فقط طالما أن الأسواق هادئة، والاقتصاد العالمي متماسك.
السياسة… حين تتدخل في غير وقتها
القرار السياسي قد يدعم الدولار أو يربكه. سياسات توسعية بلا غطاء إنتاجي، صراعات داخلية، أو توترات مع شركاء تجاريين، كلها عوامل تجعل المستثمر يتوقف لحظة ويسأل: هل ما زال الدولار رهانًا آمنًا؟
السياسة لا تحرك الدولار يوميًا، لكنها تغيّر الصورة الذهنية طويلة الأجل. وعندما تهتز هذه الصورة، لا تعود الفائدة وحدها كافية لحمايته.
الخوف العالمي: المحرك الأقوى
في الأزمات، يتراجع المنطق، ويعلو الخوف. هنا يتحول الدولار من عملة ذات عائد إلى عملة ملاذ. لا أحد يهتم حينها بنسبة الفائدة، بل بالسيولة والقدرة على الخروج السريع. لهذا قد يقوى الدولار فجأة، حتى لو كانت مشاكله الاقتصادية قائمة.
لكن هذه القوة مؤقتة. فما إن يهدأ الخوف، حتى تعود الأسئلة القديمة حول الديون، والعجز، ومستقبل الاقتصاد.
من القائد الحقيقي؟
الحقيقة أن الدولار لا يقوده عامل واحد. الفائدة تقوده في الهدوء، السياسة تؤثر عليه في المدى المتوسط، والخوف يحكمه وقت الأزمات. وكلما تداخلت هذه العوامل، زادت حدة التقلبات، وقلت القدرة على التنبؤ.
الخلاصة
الدولار يتحرك عند تقاطع المال والسياسة والمشاعر. ومن يظن أنه يفهمه من خلال الفائدة وحدها، يفوته نصف المشهد.
الدولار لا يتبع منطقًا واحدًا… بل مزاج عالم كامل.
في الأسواق، العائد يقود في الأوقات العادية، لكن الخوف يقود دائمًا عند المنعطفات.