Global-reserve-currencies-since-1450

الدولار القوي: نعمة للاقتصاد الأمريكي أم عبء مقنّع؟

إعداد وتحرير: عمرو علي حمودة

في الوعي العام، يبدو الدولار القوي علامة صحة اقتصادية لا جدال فيها. لكن خلف هذا الانطباع البسيط تختبئ مفارقة عميقة: ما يفيد النظام المالي الأمريكي لا يفيد دائمًا الاقتصاد الحقيقي، وما يعزّز هيبة العملة قد يضعف قدرة الدولة على الإنتاج والمنافسة.

قوة الدولار ليست هدفًا في حد ذاتها، بل أداة تُستخدم بحذر. وحين تُستخدم بلا حساب، تتحول من ميزة إلى عبء.

حين يخدم الدولار القوي أمريكا

الدولار القوي يساعد الولايات المتحدة على كبح التضخم، ويجعل الواردات أرخص، ويخفف الضغط على المستهلك. كما يمنح الخزانة الأمريكية قدرة استثنائية على تمويل ديونها، لأن العالم مستعد دائمًا لشراء الأصول المقومة بالدولار.

في هذه الحالة، تتحول قوة العملة إلى درع واقٍ للاستقرار المالي، وتصبح أداة سياسية واقتصادية في آن واحد.

الثمن الخفي لقوة الدولار

لكن هذه القوة لا تأتي بلا تكلفة. الدولار المرتفع يجعل الصادرات الأمريكية أقل تنافسية، ويضغط على الصناعة المحلية، ويعمّق العجز التجاري. الشركات التي تنتج وتصدّر تجد نفسها في مواجهة منافسين بعملات أضعف، وأسعار أقل.

هنا تظهر المفارقة: ما يكسبه المستهلك، تخسره المصانع، وما تستفيد منه الأسواق المالية، يدفع ثمنه الاقتصاد الحقيقي.

لماذا لا تتحدث الإدارات عن ذلك؟

السياسيون نادرًا ما يعترفون بأن الدولار القوي قد يكون مشكلة. الاعتراف بذلك يُفهم على أنه ضعف. لذلك يبقى الخطاب ثابتًا: “نريد دولارًا قويًا”، بينما تتحرك السياسات أحيانًا في الاتجاه المعاكس، بهدوء ودون إعلان.

الهدف الحقيقي ليس القوة الدائمة، بل التحكم.

الخلاصة

الدولار القوي ليس نعمة مطلقة، ولا الدولار الضعيف نقمة دائمة. القيمة الحقيقية للعملة تكمن في مدى انسجامها مع احتياجات الاقتصاد في كل مرحلة.

أمريكا لا تريد دولارًا قويًا دائمًا… بل دولارًا مناسبًا للمرحلة.

القوة التي لا تُدار بحكمة، تتحول سريعًا إلى عبء.