هل يقترب العالم من عصر ما بعد الدولار؟ الواقع… لا الشعارات
إعداد وتحرير: عمرو علي حمودة
في كل مرة يضعف فيها الدولار، يعود سؤال كبير إلى الواجهة: هل يقترب العالم من نهاية هيمنة العملة الأمريكية؟ السؤال جذاب، لكنه غالبًا يُطرح بطريقة عاطفية أكثر منها تحليلية. فالتاريخ لا يتغير بالشعارات، بل بالتراكمات البطيئة.
الدولار لم يصبح عملة العالم بين ليلة وضحاها، ولن يفقد هذا الدور فجأة. لكن هذا لا يعني أن موقعه محصّن إلى الأبد.
لماذا يتحدث العالم عن “ما بعد الدولار”؟
الحديث المتزايد عن تقليل الاعتماد على الدولار لا ينبع من كراهية العملة، بل من الخوف من الاعتماد المفرط. العقوبات، وتسييس النظام المالي، وتضخم الديون الأمريكية، دفعت دولًا كبرى للبحث عن هامش أمان: مزيد من الذهب، استخدام العملات المحلية، أو تنويع الاحتياطيات.
هذه التحركات لا تستهدف إسقاط الدولار، بل تقليل مخاطره.
الواقع أكثر تعقيدًا
رغم كل الحديث، لا توجد حتى الآن عملة قادرة على ملء الفراغ. الدولار لا يزال:
الأكثر سيولة
الأكثر استخدامًا في التجارة
الأكثر قبولًا في الأزمات
البدائل موجودة، لكنها مجزأة، محدودة، وتفتقر إلى الثقة العالمية الكاملة. ولهذا، فإن ما يحدث ليس استبدالًا، بل تخفيف اعتماد تدريجي.
التغيير الحقيقي… بطيء وصامت
أكبر خطأ في قراءة المشهد هو انتظار لحظة درامية ينهار فيها الدولار. ما يحدث في الواقع أشبه بتآكل بطيء في الهيمنة، لا سقوط مفاجئ. الدولار قد يبقى في القمة، لكن ليس وحيدًا كما كان.
وهنا يكمن التحول الحقيقي: عالم متعدد المخاطر، لا متعدد العملات فقط.
الخلاصة
العالم لا يخرج من عصر الدولار، لكنه يدخل مرحلة إعادة توازن. الدولار سيبقى لاعبًا رئيسيًا، لكن بثقل أقل مما اعتاد عليه.
التاريخ لا يغيّر عملته الرئيسية فجأة… بل يخفف اعتمادَه عليها خطوة خطوة.
الهيمنة لا تنتهي بضربة واحدة، بل حين يتعلم الآخرون كيف يستغنون عنها جزئيًا.